كتاب الشهادات
الشهادة: الإخبار عما شوهد وعلم، فهي مأخوذة من ((الشهود)) والحضور.
والشاهد: حامل الشهادة، سمي بذلك، لأنه مشاهد لما غاب عن غيره.
وقيل: إنها مأخوذة من الإعلان والإعلام، قال الله تعالى: ﴿شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ﴾ الآية: [آل عمران:١٨]، أي: أعلم وبين.
وجمع الشاهد- كما قال الجوهري- شهد، كصاحب وصحب.
قال: وبعضهم ينكره، وجمع ((الشهد)): شهود، وأشهاد.
والشهيد: الشاهد، وجمعه: شهداء، وأشهدته على كذا وبكذا، يشهد عليه وبه، أي: [صار] شاهدًا عليه وبه.
وشهد: بفتح الشين وكسر الهاء، وشد: بكسرهما، وشهد وشهد بفتح الشين وكسرهما مع إسكان الهاء فيهما- فهذه أربعة أوجه جائرة في ((شهد)).
والأصل في الشهادة قبل الإجماع من الكتاب آيات، منها قوله تعالى: ﴿وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ﴾ [البقرة:٢٨٢]، والأمر فيها محمول على الإرشاد والاستحباب، دون الحتم والوجوب، يدل عليه قوله تعالى: ﴿إِذَا تَدَايَنتُم بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى فَاكْتُبُوهُ﴾ [البقرة:٢٨٢].
والدين المؤجل لا يثبت إلا في البيوع، وقد قال ابن عباس: أشهد أن الدين إلى أجل مسمى هو السلم، والكتابة تكون للشهادة، ثم قال تعالى: ﴿فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ﴾ [البقرة:٢٨٣].
ولأن الله تعالى قد جعل بدلها الرهن، وهو غير واجب، فكذلك هي.
ولأنها وثيقة في البيع، فلم تجب، كالرهن والإجارة.