قوله تعالى: ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ [الطلاق:٢]، والعدل: من اشتمل على هذه الأمور لغة وشرعًا:
أما لغة، فلأنه المتوسط الحال، مأخوذ من ((الاعتدال))، ومن اسم ((العدل)) و ((العديل))، لأنه [مأخوذ من المعادلة] لما حاذاه، والمعادلة: المساواة.
وأما شرعًا: في المتوسط في الدين والمروءة والأحكام، كما سنذكره.
ومن اتصف بما ذكرناه كان متوسطًا فيها.
واحترزنا بقولنا: ((على الجملة)) من شهادة المرأة في بعض الأمور كما سيأتي. والمراد بالقبول- كما قال الرافعي-: الحكم بها، إما وحدها أو بضميمة أخرى، وهو الأغلب.
وأما عدم قبولها ممن لم يكمل فيه هذه الصفات، فسنذكره.
تنبيه: ((المتيقظ)) خلاف ((المغفل))، يقال: متيقظ، ويقظ، ويقظ- بكسر القاف وضمها- بمعنى.
[و] المروءة: بالهمز، قال الجوهري وغيره: ويجوز تشديد الواو وترك الهمز، وهي كما قال الجوهري: الإنسانية.
وقال ابن فارس: هي الرجولية.
وقيل: صاحب المروءة: من يصون نفسه عن الأدناس، ولا يشينها عند الناس.
وقيل: الذي يستتر بستر أمثاله في زمانه ومكانه.
قال الجوهري: قال أبو زيد: يقال منه: مرؤ الرجل، أي: صار ذا مروءة، فهو مرئ، على ((فعيل))، وتمرأ الرجل: تكلف المروءة.
قال: ولا تقبل من عبد، لقوله تعالى: ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ [الطلاق:٢]. ووجه الدلالة: [أن الأحرار] هم المخاطبون، لأنهم هم المشهدون في حقوق أنفسهم، فقوله: ﴿مِنْكُمْ﴾ ينفي دخول العبيد فيهم.
ولأنه لو قطع الكلام عند قوله: ﴿ذَوَيْ﴾ لاستفدنا أن الكافر لا تقبل شهادته، لأنه لا عدالة مع الكفر، فلما قال: ﴿مِنْكُمْ﴾، وجب أن تكون له فائدة، ولا فائدة له إلا أن يكون المراد به: الأحرار، دون العبيد.