كان زواج إسماعيل من ابنة مضاض سيد بني جرهم، وبنو جرهم من القبائل القديمة التي حكمت في العرب، وكان مضاض هو الحاكم الأوحد لمنطقته (١)، هذا بينما كان زواج إسحاق في بيت أخواله وهكذا ظلت الشقة تتسع بين أبناء النسل الواحد، ولكن رب العالمين كان يقرب بينهم من حين لآخر عن طريق الاتصال والتعاون بين الاثنين.
حين فر موسى ﵇ خوفا من فرعون، لجأ إلى العرب وحين حرر بني إسرائيل وأخرجهم من مصر قضى بين العرب أربعين سنة كاملة، وهكذا حين خرج داود ﵇ من وطنه خوفا من الملك صموئيل، قدم إلى العرب وأقام بينهم، وحين دمر بخت نصر بني إسرائيل قام معد بن عدنان بإسكانهم بين العرب معززين مكرمين، والأنبياء الذين ظهروا من أولاد إسحاق ﵇ أشاروا في إلهاماتهم إلى بني إسماعيل.
وما أقصده هنا هو أن أكتب فقط شيئا عن إسماعيل ﵇.
كان إبراهيم ﵇ قد أسكنه ووالدته في تلك البقعة التي توجد فيها مكة الآن، وقام الأب الصالح مع ولده الجليل ببناء مسجد (مكعب الشكل) في ذلك المقام، ودعا الله ﷾ مالك الملك أن يرزق أهل هذا المكان المجدب رزقا، وأن يهيئ لهم من الثمرات رزقا (٢)، وأن يبعث في هذا المقام رسولا عظيما يهدميهم ويرشدهم.
كان لإسماعيل اثنا عشر ولدا (٣) اقتسموا أرض العرب فيما بينهم، وقد انتشروا