يذكر أنه في السنة الحادية عشرة للبعثة النبوية، وفي موسم الحج، سمع النبي ﷺ في ظلام الليل في مكان يبعد عن مكة عند العقبة (١) أناسا يتكلمون فوصل النبي إلى مكان الصوت فوجد ستة رجال (٢) كانوا قد قدموا من يثرب، فذكر لهم النبي ﷺ عظمة الله وجلاله. وأضاء قلوبهم بنور الله، ونفرهم من الأوثان، وأرشدهم إلى الخير والعفاف ومنعهم عن المعاصي والمنكرات، ونور قلوبهم بآيات القرآن الكريم، ومع أن هؤلاء الناس كانوا وثنيين، إلا أنهم طالما سمعوا من يهود مدينتهم مرة بعد مرة أن نبيا سيبعث قريبا (٣)، ولهذا أسلموا من فورهم وعادوا إلى قومهم وقد أصبحوا من دعاة دين الحق المخلصين.
كانوا يبشرون بأن ذلك النبي (٤) الذي كان ينتظره الجميع قد ظهر وقد سمعنا كلامه بأسماعنا ورأينا طلعته بأبصارنا وأنه قد هدانا إلى الحي القيوم، فصارت الحياة والموت في هذه الدنيا بالنسبة لنا لا شيء.
بيعة العقبة الأولى:
كان من نتيجة دعوة هؤلاء الناس وبشارتهم أن فشا في كل بيت من بيوت يثرب ذكر النبي ﷺ وفي العام التالي أي الثاني عشر للنبوة حضر إلى مكة اثنا عشر رجلا من يثرب (٥)