فإذا صار الإِنسان محرما تأكد فى حقه الامتناع عن كل رفث وفسوق وعصيان وجدال مما يخقص من حجه أو يذهب بأجره ولذلك يقول الرب ﵎: ﴿فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ﴾ والرفث هو غشيان النساء ودواعيه من المباشرة أو التقبيل أو نحو ذلك. والفسوق هو عصيان اللَّه ﷿ بأى صورة من صور المعاصى، ولما كان الحج يكتنفه ضرورة مخالطة الناس ومزاحمتهم فى الأسفار والمشاعر والمنازل والموارد فقد طلب الإسلام من المسلم الذى أحرم بالحج أو العمرة أن يبتعد عن المخاصمة والمنازعة والمجادلة مع أى أحد من الناس وقد بشر رسول اللَّه ﷺ من ترك مجادلة الناس ومُمَارَاتَهُم وإن كان محقا ببيت فى ربض الجنة، فقد روى أبو داود واللفظ له وابن ماجه والترمذى وحسَّنه من حديث أبى أمامة الباهلى رضى اللَّه عنه أن رسول اللَّه ﷺ قال: "أنا زعيم ببيت فى ربض الجنة لمن ترك المراء وإن كان محقا فعلى الحاج أن يتجنب كل ما يؤذى أحدا من المسلمين وأن يصون لسانه إلا من الخير، وأن يحفظ سمعه فلا يستمع إلا ما يرضى اللَّه ﷿، وأن يحفظ بصره فلا يتتبع به العورات وأن يحفظ يده فلا تبطش فى ضرر أحد، وأن يصون رجله فلا تخطو فى أذية أحد، وأن يجعل فى فكره دائما قول اللَّه ﷿: ﴿لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا﴾.
وقد نبهت إلى أن أعمال الحاج المفرد وأعمال القارن لا تختلف