وَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَكْفُرُونَ﴾ وكما قال ﷿: ﴿وَقَالُوا إِنْ نَتَّبِعِ الْهُدَى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنَا أَوَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَمًا آمِنًا يُجْبَى إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ رِزْقًا مِنْ لَدُنَّا وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾ وقد كان الرجل فى الجاهلية يلقى قاتل أبيه أو أخيه فى الحرم فلا يتعرض له بأذى حتى يخرج منه، وفى ذلك كله تدريب للإنسانية على السلام العملى، مما لا نظير له فى غير دين الإسلام الذى جعل السلام شعار أهله وتحية اللقاء بينهم وجعله ختام الصلاة عند الانتهاء من آدائها، وأشعر أهل السعادة دعاة السلام أن اللَّه ﵎ يسلم عليهم يوم القيامة حيث يقول الرب ﵎: ﴿إِنَّ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ الْيَوْمَ فِي شُغُلٍ فَاكِهُونَ (٥٥) هُمْ وَأَزْوَاجُهُمْ فِي ظِلَالٍ عَلَى الْأَرَائِكِ مُتَّكِئُونَ (٥٦) لَهُمْ فِيهَا فَاكِهَةٌ وَلَهُمْ مَا يَدَّعُونَ (٥٧) سَلَامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ﴾ كما جعل من تكريم أهل الإسلام دعاة السلام أن الملائكة يدخلون عليهم فى الجنة من كل باب يسلمون عليهم حيث يقول: ﴿جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَالْمَلَائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بَابٍ (٢٣) سَلَامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ﴾ وكما قال اللَّه ﷿: ﴿وَأُدْخِلَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ تَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلَامٌ﴾ وإلى حديث قادم إن شاء اللَّه تعالى.
والسلام عليكم ورحمة اللَّه وبركاته.
المدينة المنورة فى ٢٢/ ١١/ ١٣٩٥ هـ