البخارى ومسلم من حديث عبد الرحمن بن عشرة رضى اللَّه عنه أن رسول اللَّه ﷺ قال: يا عبد الرحمن لا تسأل الإِمارة فإنك إن أعْطِيتَها عن مسألة وُكِلْتَ إليها، وإن أعطيتها عن غير مسألة أُعِنْتَ عليها" وهذا غاية التحذير من الحرص على طلب الولاية على الناس، لأنه من طلبها لن يعينه اللَّه ولن يسدده ولن يؤيده، ومن عُيِّنَ فيها من غير الحاح منه ولا حرص فإن اللَّه ﷿ يعينه ويؤيده ويرشده ويسدده ويوفقه للعمل الصالح فيها، ومن وكله اللَّه إلى نفسه دمَّرها وجعل تدميره فى تدبيره على حد قول الشاعر:
إذا كان عَوْنُ اللَّه للعبد مُسْعِفًا ... تأتى له من كل شئ مُرَادُه
وإن لم يكن عَوْنٌ من اللَّه للفتى ... فأول ما يقضى عليه اجتِهادُهُ
ولذلك أُثِرَ أن رسول اللَّه ﷺ كان يقول: يا حى يا قيوم يا بديع السموات والأرض يا ذا الجلال والإكرام برحمتك أستغيث فأصلح لى شأنى كله، ولا تكلنى إلى نفسى طرفة عين، إنك إن وكلتنى إلى نفسى أو إلى أحد من خلقك وكلتنى إلى عَجْز وضعف وفاقة، هذا ولا معارضة بين هذا الحديث وبين ما ذكره اللَّه ﷿ فى حق يوسف ﵇ حيث قال: ﴿اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ﴾ وقوله تعالى عن سليمان ﴿وَهَبْ لِي مُلْكًا﴾ فإنهما معصومان من الخطأ لا يريدان إلا خير الناس ونفع العباد وهداية الأمة وإعلاء كلمة اللَّه، ولقد كان رسول اللَّه ﷺ لا يولى هذا الأمر