وإيَّاكم والتسويفَ بالتوبة، وعجِّلوا بها، فإنَّ الأملَ طويل، والعملَ قليل، والعمرَ قصير، والناقدَ بصير، والحسابَ عسير؛ ولا طاقةَ لكم على عذاب السعير، ولا غنى لكم عن النعيم المقيم في جنَّات وحرير.
اعتبروا بإخوانكم الذين [مضوا] (¬١) قبلكم، تجدوا كلَّ واحدٍ منهم كان أملُه أطولَ من آمالكم، يقول: سأعمل، سأصنع، سأبني، سأملِك؛ ثم سأتوب، وأصلح، وأطيع [ ... ] (¬٢) فلم يشعُر إلَّا وقد بغَتَه أجلُه، فانقطع أملُه وعملُه. فطوبى لمن سبقَ الموتَ بتوبته، وأعجَلَ الفوتَ بأوبته. [فجاءه] (¬٣) فاجئُ أجلِه، وهو على خيار عمله.
الحديث: رُوي عن النبي ﷺ أنَّه قال: "صلُّوا خمسَكم، وصُومُوا شهرَكم، وأدُّوا زكاةَ أموالِكم، وأطيعوا ذا أمرِكم" (¬٤).
ألا، وإنَّ أبدعَ المواعظِ كلامٌ لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، والله ﷾ يقول: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ (١٠) تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (١١) يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ