فامتثلنا ذلك كنّا عابدين لله عزَّوجلَّ، لا لمن وقع في الخضوع في الصورة له، فمن تذلل لوالديه إلى الحدّ الذي أذن الله به، وقصد بذلك امتثال أمر الله عزَّوجلَّ فهو عابد لله، لا للوالدين.
فوصيتي لمحمد ولكلّ مسلم أن لا يدعو إلا الله، ولا يفعل فعلًا فيه خضوع يطلب به النفع الغيبي إلا إذا علم أن الله ﷿ أمر به، وأذن فيه. فمن تحقق هذا الأمر والتزمه فلم يدعُ إلا الله ﷿، ولم يقصد بفعل ما فيه خضوع يطلب به النفع الغيبي إلا ما علم أن الله تعالى أمر به أو أذن فيه فقد برئ من الشرك. ومَن لم يتحقق هذا المعنى، وشكّ فيه، فعليه أن يحتاط. ومَن اطلع على هذا أو شكّ فيه، ثم لم يحتط، فحاصل ذلك أنه أقدم على ما يمكن عنده أن يكون كفرًا وشركًا.
والمهم أن تلتزم سبيل النجاة، وتدعو إليه، وأن تحسن ظنك بالناس، فما دام محتملًا عندك في شخص أنَّ له عذرًا مقبولًا عند الله ﷿، فاحمله على السلامة، وكِلْ أمرَه إلى الله ﷿.
* * * *
المطلب الرابع
شهادة أن محمدًا رسول الله
ومِنْ لازمِ ذلك تصديقُه في كلِّ ما أخبر به عن ربه ﷿، واستيقان أن ذلك حقّ محض لا ريب فيه. ويتبع ذلك المحبة، والطاعة، والاتباع.
* * * *