﴿فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ﴾ هذا إعلامٌ من اللهِ أنه المتكفِّلُ بنصرِه كما نصرَه.
﴿إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ من مكةَ حينَ مكروا به، وهَمُّوا بقتلِه.
﴿ثَانِيَ اثْنَيْنِ﴾ أحدَ اثنينِ، والمرادُ: النبيُّ ﷺ، وأبو بكرٍ ﵁.
﴿إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ﴾ نقبٍ في جبلِ ثورٍ بمكةَ، مكثا فيه ثلاثًا. قرأ أبو عمرو، وورشٌ عن نافعٍ: (الغَارِ) بالإمالة، بخلافٍ عن الدوريِّ وابنِ ذكوان، ورُوي عن قالونَ: الإمالةُ بينَ بينَ (١)، وتقدَّمَ ذكرُ القصةِ في الأنفالِ.
عن ابنِ عمرَ ﵄، قالَ رسولُ اللهِ ﷺ لأبي بكرٍ: "أَنْتَ صَاحِبِي فِي الْغَارِ وَصَاحِبِي عَلَى الْحَوْضِ" (٢).
قال الحسينُ بنُ الفضلِ: مَنْ قالَ إن أبا بكرٍ لم يكنْ صاحبَ رسولِ اللهِ ﷺ فهو كافرٌ؛ لإنكارِه نصَّ القرآنِ، وفي سائرِ الصحابةِ إذا أنكرَ يكونُ مبتدِعًا، ولا يكونُ كافرًا (٣).
﴿إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ﴾ هو أبو بكرٍ.
﴿لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا﴾ أي: بالرعايةِ والحفظِ، رُوي أن المشركين طلعوا فوقَ الغارِ، فأشفقَ أبو بكرٍ ﵁ على رسولِ الله ﷺ، وقال: