عامًا، ثم حدثَ لهم من الرأيِ أن يجعلوا لهُ حِلَقًا وثاقًا، وشدُّوا التابوتَ في وسطِ النيلِ فأخصبَ الجانبانِ كلاهُما، ولم يزلْ ثَمَّ حتى كانَ زمنُ موسى ﵇ وفرعون، فلما سارَ موسى ببني إسرائيل من مصرَ أخرجَهُ وهو في التابوت، وحمله على عجلٍ من حديدٍ، ودفنَه بحبرونَ في البقيعِ خلفَ الحيزِ السليمانيِّ حذاءَ قبرِ أبيه يعقوبَ، وجوارَ جَدَّيه إبراهيمَ وإسحاقَ ﵈، وتقدم ذكرُ ذلك ملخَّصًا في سورةِ البقرةِ عندَ تفسيرِ قولهِ تعالى: ﴿وَإِذْ فَرَقْنَا بِكُمُ الْبَحْرَ﴾ [الآية: ٥٠]، ونزلَ عليه جبريلُ أربعَ مراتٍ، وبينهَ وبينَ موسى أربعُ مئةِ سنةٍ، وقيلَ غيرُ ذلكَ.
وعن أبي هريرةَ ﵁ أنه قال: قالَ رسولُ الله ﷺ: "إِنَّ الْكَرِيمَ ابْنَ الْكَرِيمِ ابْنِ الْكَرِيمِ ابْنِ الْكَرِيمِ يُوسُفُ بنُ يَعْقُوبَ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، وَلَوْ لَبِثْتُ فِي السِّجْنِ مَا لَبِثَ يُوسُفُ، ثُمَّ جَاءَنِي الدَّاعِي، لأَجَبْتُ" (١).
وسُئِلَ رسولُ الله ﷺ: "مَنْ أَكْرَمُ النَّاسِ؟ قالَ: أَتْقَاهُمْ لله، قَالُوا: ليسَ عن هذا نسألُكَ، قالَ: فَأَكْرَمُ النَّاسِ يُوسُفُ نَبِيُّ اللهِ بْنِ نَبِيِّ اللهِ بْنِ نَبِيِّ اللهِ بْنِ خَلِيلِ اللهِ" (٢).
فهؤلاءِ الأنبياءُ الأربعةُ وهم: إبراهيمُ الخليلُ، وولدهُ إسحاقُ، وولدهُ يعقوبُ، وولدهُ يوسفُ، قبورُهم في محلٍّ واحدٍ، وعليهِم من الوقارِ