لا سيما المتخذة لذلك , وخدش بعضهم في هذا التعليل , بأن المصلى ممن ذكر , ظهره إلى جهة من يقضي الحاجة , فالتعليل بهذا يقتضي أن يكون الاعتبار باليسير من الجهة التي تقابل القبلة لا من جهة القبلة , والحديث إنما تعرض لاستقبال القبلة واستدبارها , فالتعليل الأول أقوى. ورد عليه جواز ذلك في البيوت.
الثالث والثلاثون:
تورع بعضهم عن قضاء الحاجة بمكة وكان يتأول أنها مسجد. وهذا التأويل مردود بالإجماع والنص , وقد فعله صلى اله عليه وسلم وأصحابه والسلف. نعم. روى الحافظ أبو علي ابن السكن في سننه الصحاح من حديث ابن عمر أنه ﷺ لما كان بمكة كان إذا أراد حاجة الإنسان خرج إلى المغمس وهو على ثلاثة فراسخ منها. ورواه أبو جعفر الطحاوى في تهذيب الآثار. وقال: على ميلين من مكة. ورواه الطبراني في الأوسط من حديث نافع بن عمر عن عمرو بن دينار عن ابن عمر قال: ((كان رسول الله ﷺ يذهب بحاجته إلى المغمس)) قال نافع: نحو ميلين من مكة. وقال: لم يروه عن عمرو إلا نافع بن عمر تفرد به سعيد بن أبي مريم.