تضعيف الحسنات فيها وغير ذلك. ونحن لا ننكر فضل المدينة. كيف وقد ورد فيها ما ورد؟! ففي الصحيحين عن أنس: أن رسول الله ﷺ. قال: اللهم اجعل بالمدينة ضعفي ما جعلت بمكة من البركة.
ودعوة رسول الله ﷺ مستجابة بلا شك. وفي الصحيح أن الملائكة يحرسونها لا يدخلها الطاعون ولا الدجال وأنه ﷺ حرم ما بين لا بتيها , وأنه لا يصبر أحد على لأوائها إلا كنت له شفيعا يوم القيامة وهذه الأحاديث تدل على إثبات الفضيلة لا الأفضلية. واحتج من ذهب إلى تفضيل المدينة بأمور منها – أن الله تعالى بدأ بها في قوله: ((وقل رب أدخلني مدخل صدق وأخرجني مخرج صدق)). والمخرج الصدق: مكة. والمدخل الصدق: المدينة. والسلطان النصير: الأنصار. وكان القياس أن يبدأ بمكة , لأنه خرج منها قبل أن يدخل المدينة. ويأبى الله أن ينقل نبيه إلا إلى ما هو خير منه. والجواب أن البداءة بها في الذكر لا يعين أفضليتها , وإنما التقديم غايته الاهتمام. واهتمامه بأمر المدخل أعظم من المخرج. فإنه حاصل فيه. فلهذا بدأ به , ومنها ما في الصحيح من قوله ﷺ: صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام. وتأولوه على أن الصلاة في مسجد المدينة أفضل من الصلاة بمسجد مكة بدون الألف. قلت: وعندنا أن المراد إلا المسجد الحرام , فإنه أفضل من مسجدي , ويحتمل