الأمر بوضع الجوائح حتى بعد بدو صلاحها لم يكن هناك معنى للتفريق بين البيع قبل بدو الصلاح، وبين البيع بعد بدو الصلاح.
وأجيب بوجهين:
الأول: أن قوله في الحديث (أرأيت إذا منع الله الثمرة بم يأخذ أحدكم مال أخيه) أخطأ فيه مالك، حيث أدرجه في الحديث، وهو من كلام أنس.
وممن خطأ مالكًا: أبو حاتم الرازي، وأبو زرعة، والدارقطني، والخطيب البغدادي، وأبو مسعود الدمشقي، وغيرهم.
جاء في العلل لابن أبي حاتم: «سألت أبي وأبا زرعة، عن حديث رواه محمد بن عباد، عن عبد العزيز الدراوردي، عن حميد، عن أنس ... وذكر الحديث، فقالا: هذا خطأ، إنما هو كلام أنس.
قال أبو زرعة: كذا يرويه الدراوردي، ومالك بن أنس مرفوعًا، والناس يروونه موقوفًا من كلام أنس» (¬١).
وقال الخطيب البغدادي: «روى مالك بن أنس هذا الحديث، عن حميد، عن أنس، فرفعه، وفيه هذه الألفاظ إلى النبي ﷺ، ووهم في ذلك؛ لأن قوله: (أفرأيت إن منع الله الثمرة ... ) إلى آخر المتن كلام أنس، بين ذلك يزيد بن هارون، وعبد العزيز بن محمد، وأبو خالد الأحمر، وإسماعيل بن جعفر، كلهم في روايتهم هذا الحديث عن حميد، وفصلوا كلام أنس، من كلام النبي ﷺ.
ورواه محمد بن عبد الله الأنصاري، وعبد الله بن المبارك، وهشيم بن