فتلخص لنا من الخلاف قولان:
أحدهما: يجوز بيع الحب في سنبله، سواء كان القول بالجواز مطلقًا كالحنفية والحنابلة، والقديم من قول الشافعي، أو جاز ذلك بشروط كالمالكية، وكان قصد المالكية من هذه الشروط إبعاد الغرر عن هذا البيع، خاصة في بيعه جزافًا.
والثاني: لا يجوز بيع الحب في سنبله كالجديد من قول الشافعي.
دليل من قال: يجوز بيع الحب المشتد في سنبله.
الدليل الأول:
(ح-٢٠٢) ما رواه مسلم من طريق أيوب، عن نافع،
عن ابن عمر، أن رسول الله ﷺ نهى عن بيع النخل حتى يزهو، وعن السنبل حتى يبيض، ويأمن العاهة، نهى البائع والمشتري (¬١).
وجه الاستدلال:
أجاز الرسول ﷺ في حديث ابن عمر بيع الحب إذا ابيض، ولم يقل: حتى ينفصل من سنبله، فكان هذا دليلًا على جواز بيع الحب في سنبله، وإذا جاز بيع الحب في سنبله، وهو غائب في قشره جاز بيع ما مأكوله في جوفه لعدم الفرق.
الدليل الثاني:
إذا جاز بيع الرمان في قشره، والبيض في قشره، فيجوز كذلك بيع الحنطة في سنبلها، والجوز، واللوز في قشرهما، وهذا مقتضى القياس.