فإن باع الموجود المشاهد في الضرع، فهذا لا يجوز مفردًا، ويجوز تبعًا للحيوان؛ لأنه إذا بيع مفردًا تعذر تسليم المبيع بعينه؛ لأنه لا يعرف مقدار ما وقع عليه البيع، فإنه وإن كان مشاهدًا، كاللبن في الظرف، لكنه إذا حلبه خلفه مثله مما لم يكن في الضرع، فاختلط المبيع بغيره على وجه لا يتميز، وإن صح الحديث الذي رواه الطبراني في معجمه من حديث ابن عباس: أن رسول الله ﷺ نهى أن يباع صوف على ظهر، أو لبن في ضرع» فهذا إن شاء الله محمله.
وأما إن باعه آصعًا معلومة من اللبن، يأخذه من هذه الشاة، أو باعه لبنها أيامًا معلومة، فهذا بمنزلة بيع الثمار قبل بدو صلاحها، لا يجوز (¬١).
وأما إن باعه لبنًا مطلقًا موصوفًا في الذمة، واشترط كونه من هذه الشاة، أو البقرة، فقال شيخنا: هذا جائز.
واحتج بما في المسند من أن النبي ﷺ نهى أن يسلم في حائط بعينه، إلا أن يكون قد بدا صلاحه (¬٢).
ثم قال ابن القيم: «وأما إن أجره الشاة، أو البقرة، مدة معلومة، لأخذ لبنها في تلك المدة، فهذا لا يجوزه الجمهور، واختار شيخنا جوازه، وحكاه قولًا لبعض أهل العلم، وله فيها مصنف مفرد» (¬٣).