وأما الشافعي فمذهبه في ذلك أن النهي إنما ورد رفقًا بصاحب السلع؛ لئلا يبخس في ثمن سلعته ... » (¬١).
(ح-٢٨٦) قلت: ويدل لمذهب مالك: ما رواه البخاري من طريق مالك، عن نافع،
عن ابن عمر ﵄، أن رسول الله ﷺ قال: ... لا تلقوا السلع حتى يهبط بها إلى السوق (¬٢).
ويدل لما ذهب إليه الشافعي ﵀:
(ح-٢٨٧) ما روه الشيخان من حديث أبي هريرة، قال: نهى رسول الله ﷺ أن نتلقى الجلب، فمن تلقى، فاشتراه منه، فإذا أتى سيده السوق، فهو بالخيار (¬٣).
فأثبت الخيار للبائع وحده، ولم ينقض البيع من أ جل مصلحة السوق.
قال ابن قدامة: «وجعل النبي ﷺ الخيار له، يدل على أن النهي عن تلقي الركبان لحقه، لا لحق غيره، ولأن الجالس في السوق كالمتلقي، في أن كل واحد منهما مبتغ لفضل الله تعالى، فلا يليق بالحكمة فسخ عقد أحدهما، وإلحاق الضرر به، دفعًا للضرر عن مثله، وليس رعاية حق الجالس أولى من رعاية حق المتلقي، ولا يمكن اشتراك أهل السوق كلهم في سلعته، فلا يعرج على مثل هذا، والله أعلم» (¬٤).
ولا مانع، والله أعلم من اعتبار المعنيين، فمراعاة السوق من جهة حتى لا