(ح-٢٩٩) واستدل بحديث ابن عمر في الصحيحين، أن رسول الله ﷺ قال: لا يبيع بعضكم على بيع أخيه» (¬١).
(ح-٣٠٠) وحديث أبي هريرة فيهما: وفيه: «نهى رسول الله ﷺ أن يبيع حاضر لباد، ولا تناجشوا، ولا يبيع الرجل على بيع أخيه .. » (¬٢).
وخالفه في ذلك سائر الفقهاء، قال ابن عبد البر: «لا أعلم خلافًا في أن الذمي لا يجوز لأحد أن يبيع على بيعه، ولا يسوم على سومه، وأنه والمسلم في ذلك سواء، إلا الأوزاعي، فإنه قال: لا بأس بدخول المسلم على الذمي في سومه؛ لأن الرسول ﷺ إنما خاطب المسلمين في أن لا يبيع بعضهم على بيع بعض، وخاطب المسلم أن لا يبيع على بيع أخيه المسلم، فليس الذمي كذلك، وقال سائر العلماء: لا يجوز ذلك، والحجة لهم: أنه كما دخل الذمي في النهي عن النجش، وفي ربح ما لم يضمن ونحوه، كذلك يدخل في هذا. وقد يقال: هذا طريق المسلمين، ولا يمنع ذلك أن يدخل فيه، ويسلكه أهل الذمة، وقد أجمعوا على كراهية سوم الذمي على الذمي، فدل على أنهم مرادون، والله أعلم» (¬٣).
ولعل ابن عبد البر أخذ ذلك من الطحاوي، فإنه قال في مختصر العلماء: «قال الأوزاعي: لا بأس بدخول المسلم على الذمي في سومه، قال أبو جعفر: ولا نعلم أحدًا قال بذلك غير الأوزاعي» (¬٤).
ومن قرأ كتب ابن عبد البر وجد نقولًا كثيرة عن الطحاوي.