المسألة الثانية
في حق المجري
كل ما تعورف تداوله من أعيان ومنافع وحقوق يعتبر محلًا صالحًا للتعاقد عليه ككل مال متقوم (¬١).
وهو أصح من قول الحنفية: الحقوق لا تحتمل الإفراد بالبيع (¬٢).
[م - ١٦] اختلف الفقهاء في المجرى، هل يجب بذله بلا عوض، أو يجوز أخذ المعاوضة عليه.
فذهب الحنفية (¬٣)، والشافعي في أحد قوليه (¬٤)، ورواية عن أحمد إلى أنه لا يجوز المعاوضة على المجرى بانفراده (¬٥).
إلا أن الحنيفة يمنعون المعاوضة عليها؛ لأن الحقوق لا يجوز إفرادها بالبيع، ولأن المنافع وحدها ليست مالًا؛ لأن المال عندهم ما يمكن تموله وادخاره،
يقول الكاساني: «الحقوق لا تحتمل الإفراد بالبيع والشراء» (¬٦).