المسألة الثالثة
البيع في حال السعي للجمعة
[م-٣٩٠] قال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ﴾ [الجمعة:٩].
«قال الشافعي: ومعقول أن السعي في هذا الموضع العمل، لا السعي على الأقدام، قال الله تعالى: ﴿إن سعيكم لشتى﴾ [الليل:٤] وقال تعالى: ﴿وَمَنْ أَرَادَ الْآخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا﴾ [الإسراء:١٩]. وقال تعالى: ﴿وَكَانَ سَعْيُكُم مَّشْكُورًا﴾ [الإنسان:٢٢]. وقال تعالى: ﴿وَأَن لَّيْسَ لِلْإِنسَانِ إِلَّا مَا سَعَى﴾ [النجم:٣٩]. وقال تعالى: ﴿وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا﴾ [البقرة:٢٠٥].
«وقال مالك: فليس السعي الذي ذكر الله في كتابه السعي على الأقدام، ولا الاشتداد وإنما عنى العمل، والفعل».
وقال الباجي: «السعي إذا كان بمعنى العدو، أو بمعنى المضي إلى الصلاة فإنه يتعدى إلى الغاية بـ (إلى) يقال سعى إلى غاية كذا وكذا: أي جرى إليها، ومشى إليها، وإذا كان بمعنى العمل فإنه لا يتعدى بـ (إلى)، وإنما يتعدى باللام فتقول: سعيت لكذا وكذا، وسعيت لفلان. قال الله تعالى: ﴿وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ﴾ [الإسراء:١٩] وإنما تعدى السعي إلى الجمعة بـ (إلى) لأنه بمعنى المضي» (¬١).