وفسر مالك النهي عن البيع بالنهي عن السوم «قال مالك: وتفسير قول الرسول ﷺ فيما نرى، والله أعلم: «لا يبع بعضكم على بيع بعض» أنه إنما نهى أن يسوم الرجل على سوم أخيه ... » (¬١).
ففسر مالك النهي عن البيع بالنهي عن السوم.
ومما يؤيد أن السوم والبيع شيء واحد، أنه لم يرد اللفظان في حديث واحد، بل الحديث الواحد تارة يأتي بلفظ: لا يبيع بعضكم على بيع بعض، وتارة بلفظ: لا يستام المسلم على سوم أخيه،
(ح-٤٠٢) إلا ما رواه مسلم قال: حدثني عمرو الناقد، وزهير ابن حرب، وابن أبي عمر، عن سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن سعيد.
عن أبي هريرة، أن النبي ﷺ نهى أن يبيع حاضر لباد، أو يتناجشوا، أو يخطب الرجل على خطبة أخيه، أو يبيع على بيع أخيه ... الحديث وزاد عمرو الناقد في روايته: ولا يسم الرجل على سوم أخيه (¬٢).
وقد انتقد البيهقي رواية عمرو الناقد عن ابن عيينة، وما فيها من مخالفة، وسبق نقل كلامه بتمامه في غير هذا الموضع (¬٣).
وإذا كانت حقيقة معنى اللفظ ما وصفنا لم يصح الاستدلال في حديث المتبايعان بالخيار على ثبوت خيار المجلس.
فإن قيل: كيف يجوز أن يسمى المتساومان متبايعين قبل وقوع العقد بينهما؟ قيل له: جائز إذا قصدا إلى البيع بإظهار السوم فيه كما نسمي القاصدين إلى