دليل من قال: إن العقد باطل:
يستدل لهذا القول بأن الغش محرم، ومنهي عنه، والنهي يقتضي فساد المنهي عنه.
(ح-٤٤٢) وقد روى مسلم من طريق سعد بن إبراهيم، عن القاسم بن محمد، قال:
أخبرتني عائشة أن رسول الله ﷺ قال: من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد (¬١).
ومعنى: رد: أي مردود على صاحبه، والمردود: هو الباطل.
ولأن تصحيح البيع، يكون تصحيحًا لما نهى عنه الشارع، وهذا خلاف مقصود الشارع.
الراجح:
هذه المسألة ترجع إلى مسألة أصولية، وهو هل النهي المطلق يقتضي فساد المنهي عنه، أو لا يقتضي ذلك؟
وهي مسألة خلافية، وقد تم التعرض لها في أول البحث، ورجحت فيها: أن الأصل الشرعي أن النهي المطلق يقتضي فساد المنهي عنه، فقد أمرنا الله ﷾ باجتناب ما نهى عنه، أو نهى عنه رسوله ﷺ، ووقوعه منا مخالفة لأمر الله ورسوله ﷺ، ولكن إذا وجد ما يدل على صحة الفعل بعد وقوعه عمل بذلك، كما أننا نقول: الأصل في الأمر الوجوب وفي النهي التحريم، وإذا ما وجد ما يدل على الاستحباب أو الكراهة عمل به، ومن القرائن الصارفة للنهي عن الفساد أن يكون النهي لا يعود إلى العقد، وإنما يعود إلى أمر خارج عنه، كما