المبحث الثالث
في انفساخ البيع بسبب الجوائح
الجائحة في اللغة: الشدة.
وفي اصطلاح الشافعية والحنابلة: كل ما أذهب الثمرة أو بعضها بغير جناية آدمي، كريح ومطر وثلج وبرد وجليد وصاعقة وحر وعطش ونحوها (¬١).
وعرفها المالكية: كل شيء لا يستطاع دفعه لو علم به، سواء أكان سماويًا كالبرد والحر، والعفن، والدود، والفأر، والطير، والريح والثلج والمطر، أم غير سماوي كجيش (¬٢).
(ح-٤٩٦) والأصل فيه ما رواه مسلم من طريق سفيان بن عيينة، عن حميد الأعرج، عن سليمان بن عتيق.
عن جابر أن النبي ﷺ أمر بوضع الجوائح (¬٣).
(ح-٤٩٧) ورواه مسلم من طريق ابن جريج، عن أبي الزبير.
أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: قال رسول الله ﷺ: لو بعت من أخيك ثمرًا، فأصابته جائحة، فلا يحل لك أن تأخذ منه شيئًا، بم تأخذ مال أخيك بغير حق؟ (¬٤).
فالحديث يفيد أن الثمر المبيع على شجره إذا بيع دون أصله، وقد بدا صلاحه، ولم يتم نضجه، إذا قبضه المشتري، فأصابته جائحة فإن البيع ينفسخ؛ لأنه جعل الضمان على البائع.