قال الكاساني في تعريف عقد الاستصناع: هو عقد على مبيع في الذمة، شرط فيه العمل (¬١).
قال السرخسي: «والأصح أن المعقود عليه المستصنع فيه - يعني العين- وذكر الصنعة (العمل) لبيان الوصف ... » (¬٢).
وجاء في فتح القدير: «المعقود عليه العين دون العمل» (¬٣).
وقال ابن عابدين عن عقد الاستصناع: «بيع عين موصوفة في الذمة، لا بيع عمل، أي لا إجارة على العمل .. » (¬٤).
فالمراد: بالعين عندهم باعتبار ما سيكون، وهو الثوب بالنسبة للحائك، والأثاث بالنسبة للنجار. وقد بينا هذا القول مع دليله في عقد الاستصناع.
والسبب في اعتبار عقد الاستصناع من عقود البيع أمران:
الأول: أنه من عقود الملكية. وهذا طبيعة عقد البيع فإنه ينقل الملكية، بحيث تنتقل ملكية العين المصنوعة من الصانع إلى المستصنع بخلاف عقد المقاولة فإنه يرد على العمل.
الثاني: أن المستصنع يصنع الشيء لحسابه، ثم يبيعه على المستصنع بعد ذلك بدليل أن النجار لو استصنع الشكل المطلوب، وباعه على آخر لم يمنع ذلك.
جاء في العناية: «لو باعه الصانع قبل أن يراه المستصنع جاز .. » (¬٥).