بعث الله نبيًا إلا رعى الغنم، فقال أصحابه: وأنت؟ فقال: نعم، كنت أرعاها على قراريط لأهل مكة (¬١).
وأما الإجماع فقد حكاه غير واحد من أهل العلم على جواز الإجارة، منهم العراقي في طرح التثريب (¬٢)، وابن المنذر (¬٣)، وغيرهم.
وقال الكاساني: «أجمعت الأمة قبل وجود الأصم حيث يعقدون الإجارة من زمن الصحابة ﵃ إلى يومنا هذا من غير نكير، فلا يعبأ بخلافه؛ إذ هو خلاف الإجماع» (¬٤).
وقال ابن قدامة: «أجمع أهل العلم في كل عصر وكل مصر على جواز الإجارة، إلا ما يحكى عن عبد الرحمن بن الأصم أنه قال: لا يجوز ذلك؛ لأنه غرر، يعني أنه يعقد على منافع لم تخلق، وهذا غلط لا يمنع انعقاد الإجماع الذي سبق في الأعصار وسار في الأمصار ... » (¬٥).
والعقل دال على جواز الإجارة.
قال ابن قدامة: «أصحاب الصنائع يعملون بأجر، ولا يمكن كل أحد عمل ذلك، ولا يجد متطوعًا، فلا بد من الإجارة لذلك مما جعله الله طريقًا للرزق حتى إن أكثر المكاسب بالصنائع» (¬٦).
وقال في المبدع: «والحاجة داعية إليها إذ كل أحد لا يقدر على عقار يسكنه،