القول الثاني:
يجوز، وهو مذهب الشافعية، والحنابلة (¬١).
وعللوا الجواز بكون شم الرائحة الطيبة منفعة مباحة مقصودة، فجاز بذل المال في تحصيلها.
قال النووي: «نصوا على جواز استئجار المسك والرياحين للشم ... » (¬٢).
وجاء في نهاية الزين: «ولا يصح إلا في منفعة متقومة أي لها قيمة؛ ليحسن بذل المال في مقابلتها كاستئجار ريحان للشم وطائر للأنس بصوته أو لونه، وشجرة للاستظلال بظلها» (¬٣).
وجاء في كشاف القناع: «ويجوز استئجار ما يبقى من الطيب كالعنبر والصندل، وقطع الكافور ونحوه، كمسك للشم مدة معينة ثم يرده؛ لأنها منفعة مباحة أشبهت استئجار الثوب للبس مع أنه لا ينفك من إخلاق» (¬٤).
والراجح القول بالجواز؛ لأن التلذذ بشم الرائحة الطيبة منفعة مباحة مقصودة، فجاز بذل المال في مقابلها، والله أعلم.
* * *