المبحث الأول
في إجارة الأراضي المغصوبة والأعيان المفقودة
[م-٨٥٢] اختلف الفقهاء في إجارة الأراضي المغصوبة لغير غاصبها ممن لا يقدر على تخليصها، وكذا الأعيان المفقودة، كالشارد، والآبق على قولين.
القول الأول:
لا تصح الإجارة، وهو مذهب الجمهور (¬١).
قال الكاساني في البدائع: «لا يجوز استئجار الآبق; لأنه لا يقدر على استيفاء منفعته حقيقة؛ لكونه معجوز التسليم حقيقة; ولهذا لم يجز بيعه ولا تجوز إجارة المغصوب من غير الغاصب كما لا يجوز بيعه من غيره; لما قلنا» (¬٢).
القول الثاني:
صحح ابن حزم بيع الجمل الشارد، والعبد الآبق، فكان مقتضاه صحة إجارة العين المفقودة؛ لأن ما جاز في البيع جاز في الإجارة (¬٣).
وقد ذكرنا أدلة الجمهور، وأدلة ابن حزم في عقد البيع، عند الكلام على شروط المعقود عليه، فأغنى عن إعادته هنا، والحمد لله.
* * *