شريك، عن عبد العزيز بن رفيع، عن أمية بن صفوان بن أمية،
عن أبيه أن رسول الله ﷺ استعار منه يوم خيبر أدرعًا، فقال: أغصبا يا محمد؟ فقال: بل عارية مضمونة. قال: فضاع بعضها فعرض عليه رسول الله ﷺ أن يضمنها له، فقال: أنا اليوم يا رسول الله في الإسلام أرغب (¬١).
[الحديث مضطرب من مسند صفوان، حسن من مسند جابر رضي الله عن صحابة رسول الله ﷺ] (¬٢).
وأجيب عن هذا الدليل:
بأن قول النبي ﷺ عارية مضمونة هو إعلام من النبي ﷺ بحكم العارية، وأن المستعير ضامن، وليس هذا على سبيل الضمان بالشرط ما ليس بمضمون بدونه.
ورد هذا الجواب:
ضمان العارية فيه خلاف بين أهل العلم، والصحيح أن العارية أمانة في يد المستعير لا تضمن إلا بالتعدي أو التفريط، وقد ضمنها النبي ﷺ بالشرط فدل على أن الأمانات تضمن بالشرط، ومنه ضمان العين المستأجرة، والله أعلم.
واعترض على هذا:
بأن هناك فرقًا بين ضمان العارية وبين ضمان العين المستأجرة، فالعارية ليست من عقود المعاوضات، والجهالة فيها مغتفرة، بينما التزام الضمان في العين المستأجرة يؤول إلى جهالة الأجرة، فيفسد العقد.
على أنه قد يقال: إن العارية إذا شرط ضمانها تحولت إلى إجارة،