وأجيب:
بأن هذه لا تستثنى؛ لأن هذا إرفاق لا جعالة، وإنما يكون جعالة إذا جعله عوضًا، فقال: حج عني بنفقتك. وقد صرح الماوردي بأن هذه جعالة فاسدة، ونص عليها في الأم (¬١).
الثالثة: إذا قال: من رد عبدي فله نصفه، أو ربعه، قال النووي: «صححه المتولي، ومنعه أبو الفرج السرخسي» (¬٢).
وأما النقل عن مذهب الحنابلة:
فقد قال ابن قدامة: «ولا بد أن يكون العوض معلومًا» (¬٣).
ثم بين ابن قدامة لماذا اشترط في العوض العلم، ولم يشترط في العمل العلم، فقال: «والفرق بينه (العوض) وبين العمل من وجهين:
أحدهما: أن الحاجة تدعو إلى كون العمل مجهولًا، بألا يعلم موضع الضالة والآبق، ولا حاجة إلى جهالة العوض.
والثاني: أن العمل لا يصير لازمًا، فلم يجب كونه معلومًا، والعوض يصير لازمًا بإتمام العمل، فوجب كونه معلومًا» (¬٤).
واستثنى الحنابلة مسألتين:
المسألة الأولى:
إذا كان الجعل من مال الكفار، فتصح الجهالة بالعوض.