ولأنه بالأخذ يدفع الضرر عن نفسه على وجه يلحق الضرر بالمشتري في إبطال ملكه عليه، وليس لأحد أن يدفع الضرر عن نفسه بالإضرار بغيره.
جاء في الهداية: «حق الشفعة معدول به عن سنن القياس لما فيه من تملك المال على الغير بلا رضاه» (¬١).
وقال ابن قدامة: «الشفعة تثبت على خلاف الأصل؛ إذ هي انتزاع ملك المشتري بغير رضا منه، وإجبار له على المعاوضة مع ما ذكره الأصم» (¬٢).
يشير ابن قدامة إلى ما نقله عن الأصم بأنه قال: «لا تثبت الشفعة؛ لأن في ذلك إضرارًا بأرباب الأملاك، فإن المشتري إذا علم أنه يؤخذ منه إذا ابتاعه لم يبتعه، ويتقاعد الشريك عن الشراء، فيستضر المالك» (¬٣).
القول الثاني:
اختار المتأخرون من الحنابلة (¬٤)، ورجحه ابن تيمية وابن القيم بأن الشفعة جارية على وفق القياس.
قال ابن القيم: «من محاسن الشريعة وعدلها وقيامها بمصالح العباد ورودها بالشفعة ولا يليق بها غير ذلك; فإن حكمة الشارع اقتضت رفع الضرر عن