فهو كالحاضر، ولا يجب على المريض إشهاد ولا توكيل (¬١).
ومبنى قولهم هذا أن المطالبة بالشفعة لا تجب على الفور، كسائر الحقوق.
جاء في مواهب الجليل: «واختلف في المريض، فقيل: إنه كالغائب، ولو علم بالشفعة. وقيل: كالحاضر نقلهما ابن ناجي وغيره» (¬٢).
وقد تقدم لنا مذهب المالكية في الغائب وأنه على شفعته حتى يقدم، فإذا قدم فهو كالحاضر، وأن الحاضر لا يجب عليه المطالبة بالشفعة على الفور.
القول الثاني:
اختلف الجمهور القائلون بأن الشفعة على الفور ما ذا يجب على المريض القادر على التوكيل والإشهاد.
جاء في روضة الطالبين: «والعذر ضربان:
أحدهما: ما لا ينتظر زواله عن قرب، كالمرض، فينبغي للمريض أن يوكل إن قدر، فإن لم يفعل بطلت شفعته على الأصح لتقصيره.
والثاني: لا.
والثالث: إن لم يلحقه في التوكيل منة ولا مؤنة ثقيلة بطلت، وإلا فلا.
فإن لم يمكنه فليشهد على الطلب، فإن لم يشهد بطلت على الأظهر، أو الأصح، والخوف من العدو كالمرض» (¬٣).