فلا يملك به الواقف شفعة؛ لزوال ملكه عن الموقوف، وأما الموقوف عليه فقد اختلف قول الشافعي ﵁ هل يكون مالكًا لرقبة الوقف أم لا؟ على قولين:
أحدهما: لا يكون مالكًا لرقبته، وإنما يكون مالكًا لغلته، فعلى هذا لا شفعة له لعدم ملكه.
والقول الثاني: يكون مالكًا لرقبة الوقف، فعلى هذا في استحقاقه للشفعة وجهان:
أحدهما: يستحق به الشفعة لثبوت ملكه، واستضراره بسوء المشاركة.
والوجه الثاني: لا شفعة له؛ لأنه ليس بتام الملك، ولا مطلق التصرف» (¬١).
قال شيخنا ابن عثيمين عليه رحمة الله: «الشفعة في شركة الوقف أحق منها في شركة الطلق؛ لأن تضرر الشريك في الوقف أشد من تضرر صاحب الملك الطلق» (¬٢).
وذلك أن شريك الطلق لو وجد الشريك سيء المعاملة باع نصيبه وتخلص من الشركة بخلاف شريك الوقف.
الراجح:
أصل الخلاف في هذه المسألة راجع إلى مسألتين:
الأولى سبب الشفعة، فمن قال: إن الشفعة شرعت لدفع ضرر القسمة، فلا شفعة هنا؛ لأن الوقف لا يدخله قسمة.
ومن قال: إن الشفعة شرعت لدفع ضرر الشركة، فهنا يمكن أن يقال: يؤخذ المبيع شفعة بالوقف لدفع ضرر الشركة.