القول الثاني:
الأمر في الحديث للاستحباب. وهذا مذهب المالكية، والشافعية، ورواية عن الإمام أحمد. ونسبه ابن عبد البر لأكثر الفقهاء وقال ابن حجر والعيني: هو قول الجمهور (¬١).
قال ابن الملقن: «مذهب الشافعي وغيره أنه إذا أحيل على مليء استحب له قبول الحوالة، وحملوا الحديث على الندب؛ لأنه من باب التيسير على المعسر» (¬٢).
وأجاب الجمهور بأن الصارف له عن الوجوب إلى الندب:
أولًا: أنه راجع إلى مصلحة دنيوية لما فيه من الإحسان إلى المحيل بتحصيل مقصوده من تحويل الحق عنه، وترك تكليفه التحصيل، والإحسان مستحب.
قال القرطبي: «وهذا الأمر عند الجمهور محمول على الندب؛ لأنه من باب المعروف والتيسير على المعسر» (¬٣).
ثانيًا: أن الأمر فيه معنى المعاوضة، من مبادلة دين بدين، وإذا كان أصل المعاوضة ليس واجبًا فكذلك ما في معناها.
قال الأنصاري: «الأمر فيها للندب، وصرفه عن الوجوب: القياس على سائر المعاوضات» (¬٤).