وجه الاستدلال:
هذا الاستدلال مبني على مقدمتين:
الأولى: أن العباس كان مسلمًا إبان إقامته في مكة (¬١).
الثانية: أن مكة حين كانت دار حرب كان الربا فيها بين العباس وبين أهل مكة قائمًا حتى بعد تحريم الربا، وبعد علم العباس بالتحريم.
النتيجة: لو كان حكم مكة، وهي دار حرب، حكم دار الهجرة لكان الربا فيها موضوعًا قبل أن يضعه النبي ﷺ، ولم يكن هناك حاجة إلى أن يضع النبي ﷺ الربا، وهو في حقيقة الأمر كان موضوعًا قبل ذلك، فإسقاط الساقط لغو، ولكن حين انتقلت مكة إلى كونها دار إسلام وضعه النبي ﷺ، وكان ذلك بعد تحريم الربا بين المسلمين بزمن، فدل على قيام الربا بين المسلم وبين الحربي، وأنه لا يوضع حتى تتحول دار الحرب إلى دار إسلام، والله أعلم.
ويناقش:
بأن الرسول ﷺ لم يضع ربا العباس ﵁ وحده، بل وضع كل ربا كان في الجاهلية، عقد بين كافر وكافر، ولم يتم القبض فيه حتى دخلا في الإسلام، وأما العباس ﵁ فربما كان له ربا في الجاهلية قبل أن يسلم، ولم يقبضه إلى زمان إعلان وضعه، وقد يكون جاهلًا بالتحريم، فالأحكام لا تلزمه إلا بعد