المبحث الثاني
في ربا الجاهلية
قال تعالى: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَاا﴾ وما ورد في السنة إما تفسير لما أجمل في كتاب الله، أو زيادة عليه، وكلاهما من الربا المحرم ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا﴾ [الحشر:٧].
[م -١١٦٤] من ربا الديون ربا الجاهلية: وهو الزيادة في الدين نظير الأجل.
وهو المعني بقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا الرِّبَاا أَضْعَافًا مُّضَاعَفَةً﴾ [آل عمران:١٣٠].
يقول ابن جرير في تفسير هذه الآية: «إن الرجل منهم كان يكون له على الرجل مال إلى أجل، فإذا حل الأجل طلبه من صاحبه، فيقول له الذي عليه المال: أخر عني دينك وأزيدك على مالك، فيفعلان، فذلك هو الربا أضعافًا مضاعفة، فنهاهم الله ﷿ في إسلامهم عنه».
ثم روى هذه التفسير عن مجاهد، وقتادة، وعطاء (¬١).
ولا شك أن الزيادة في الدين نظير الأجل، أنه من الربا المحرم، وأنه أشد أنواع الربا تحريمًا.
وقد غلط بعض المعاصرين في قصر التحريم على هذا النوع من الربا، وأن ما عداه من الربا لا يحرم، وأول من قال بهذا هو الشيخ محمد رشيد رضا خارقًا بذلك إجماع العلماء، ثم تبعه بعد ذلك جماعة من المثقفين المعاصرين (¬٢).