وناقش الحنفية:
بأن المعتبر التماثل في حال العقد حالة الرطوبة، ولا يلتفت إلى النقصان في المآل، وعروض النقص بعد ذلك لا يمنع من المساواة في الحال، إذا كان موجبه أمرًا خلقيًا، وهو زيادة الرطوبة، بخلاف المقلية بغيرها، والحنطة بدقيقها فإننا نحكم في الحال بعدم التساوي، لاكتناز أحدهما بالكيل بخلاف الآخر لتخلخل كثير (¬١).
ويجاب:
ربما أن قوله ﷺ (أينقص الرطب إذا جف) ليس إشارة إلى عدم التماثل في المآل، وإنما تنبيه إلى وجود عدم تماثل في الحال، فإن التمر، وهو أحد العوضين قد نقص عندما جف بحيث لو كان رطبًا لكان أقل كمية من الحاصل، وقد عوض نقصه بزيادة في عينه، ليحصل التماثل في الصورة بينه وبين الرطب، فالتماثل القائم ليس حقيقيًا. والله أعلم.
الدليل الثالث:
(ح-٧٥٣) روى البخاري ومسلم من طريق ابن شهاب، عن سالم.
عن ابن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: لا تبيعوا الثمر حتى يبدو صلاحه، ولا تبيعوا الثمر بالتمر (¬٢).
(ح-٧٥٤) وروى البخاري، ومسلم من طريق يحيى بن سعيد، عن بشير ابن يسار.
عن سهل بن أبي حثمة أن رسول الله ﷺ نهى عن بيع الثمر بالتمر ورخص في العرية ... (¬٣).