عليه الصلاة والسلام، حيث ربط الذل بترك الجهاد، فهو لم يذم الاشتغال بالأرض مطلقًا، وإنما ذم الاشتغال بالزرع إذا شغل عن واجب، وهذا محل وفاق، يقول الشوكاني: «وقد حمل هذا على الاشتغال بالزرع في زمن يتعين فيه الجهاد» (¬١).
وعلى التسليم بأنه قرن بما ليس بمحرم، فإن هذا لا يدل على أن العينة ليست حرامًا؛ لأن دلالة الاقتران دلالة ضعيفة، قال تعالى: ﴿كُلُوا مِن ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾ [الأنعام:١٤١] والإتيان: واجب، والأكل ليس بواجب.
(ح-٧٩٥) ومنها ما رواه مسلم في صحيحه من طريق يحيى بن أبي كثير، حدثني إبراهيم بن قارظ، عن السائب بن يزيد.
حدثني رافع بن خديج عن رسول الله ﷺ قال ثمن الكلب خبيث ومهر البغي خبيث وكسب الحجام خبيث (¬٢).
ومهر البغي حرام بالإجماع، وأجرة الحجام ليست حرامًا بدليل أن النبي ﷺ احتجم، وأعطى الحجام أجره، ولو كان حرامًا لم يعطه.
(ح-٧٩٦) وروى البخاري من طريق عمرو بن سليم الأنصاري، قال:
أشهد على أبي سعيد، قال: أشهد على رسول الله ﷺ قال: الغسل يوم الجمعة واجب على كل محتلم، وأن يستن، وأن يمس طيبًا إن وجد.
قال عمرو: أما الغسل فأشهد أنه واجب، وأما الاستنان والطيب فالله أعلم أواجب هو أم لا (¬٣).