وقد حكى الإجماع غير واحد من أهل العلم على تحريم اشتراط البيع مع عقد القرض.
قال الباجي في المنتقى: «لا يحل بيع وسلف، وأجمع الفقهاء على المنع من ذلك ... » (¬١).
قال القرافي: «وبإجماع الأمة على جواز البيع والسلف مفترقين، وتحريمهما مجتمعين لذريعة الربا» (¬٢).
وقد يجاب عن ذلك بأن يقال: إن الممنوع هو اشتراط القرض في عقد البيع، أما اجتماع القرض في عقد البيع من غير شرط فالحنابلة يرون جوازه (¬٣)، وقد بحثت هذه المسألة في مبحث مستقل، فأغنى عن إعادته هنا.
وقد يرد على هذا: بأنه لما كان غالب الحوالات المصرفية يتم فيها الصرف، كان ذلك كالمتعارف عليه، والمعروف عرفًا كالمشروط شرطًا.
ونوقش هذا التخريج:
بأن هناك فرقًا بين السفتجة وبين الحوالة:
أولًا: أن المقترض في السفتجة لا يتقاضى أجرًا على هذه العملية، بينما المصرف في التحويلات المصرفية يتقاضى أجرًا يسمى عمولة، وقد ناقشت هذا الفرق في أثناء الكلام على حكم الحوالة.
ثانيًا: أن المبلغ الذي يستوفيه المقرض في السفتجة هو من جنس المدفوع