في ذمة المحال عليه، أما الحنفية والذين أجازوا الحوالة المطلقة، فلم يشترطوا أن يكون في ذمة المحال عليه دين أصلًا، لا من جنس المحال به، ولا من غيره، والله أعلم.
رابعًا: أن عقد الحوالة: هو نقل دين من ذمة إلى أخرى، بينما الحوالات المصرفية قد لا يوجد هناك دين أصلًا.
وأجيب عن هذا الاعتراض بما أجيب به الاعتراض السابق، والله أعلم.
خامسًا: أن اشتراط الحوالة في عقد القرض يمنعه الإمام مالك، جاء في المدونة: «لو أقرضته دنانير على أن يحيلني على غريم له بدنانير مثلها إلى أجل من الآجال، وإنما أردت أن يضمن لي دنانيري إلى ذلك من الأجل؟ قال: لا خير في ذلك، كانت المنفعة للذي أسلف، أو للذي يسلف، وكذلك بلغني عن مالك أنه قال: أراه بيع الذهب بالذهب إلى أجل» (¬١).
سادسًا: أن الحوالة الفقهية ثمرتها براءة ذمة المحيل من الدين، وليست للتحويل المصرفي هذه الثمرة؛ لأن المصرف الآخذ يبقى مدينًا بدين القرض، ولا يبرأ منه إلا بتوفية المصرف الآخر.
القول الثالث:
تخريجها على أنها عقد وكالة، فالعميل يوكل المصرف على نقل النقود، والمصرف الأول يوكل المصرف الثاني في دفعها، وقد صدر بهذا قرار مجمع الفقه الإسلامي (¬٢)،