وقد ذهب الحنابلة والشافعية إلى جواز أخذ العوض على الجاه مطلقًا.
جاء في المغني: «لو قال: اقترض لي من فلان مائة ولك عشرة فلا بأس ... لأن قوله: اقترض لي، ولك عشرة جعالة على فعل مباح فجازت كما لو قال: ابن لي هذا الحائط، ولك عشرة» (¬١).
وجاء في المبدع: «إذا قال: اقترض لي مائة، ولك عشرة صح؛ لأنه في مقابلة ما بذل من جاهه» (¬٢).
وجاء في فتاوى النووي: «أنه سئل عمن حبس ظلمًا، فبذل مالًا فيمن يتكلم في خلاصه بجاهه وبغيره، هل يجوز؟ وهل نص عليه أحد من العلماء؟ فقال: نعم يجوز، وصرح به جماعة منهم القاضي حسين، ونقله عنه القفال المروزي، قال: وهذه جعالة مباحة، وليس هو من باب الرشوة، بل هذا العوض حلال كسائر المباحات» (¬٣).
وفي مذهب المالكية لهم تفصيل في أخذ العوض على الجاه:
جاء في المعيار «سئل أبو عبد الله القوري عن ثمن الجاه، فأجاب بما نصه: اختلف علماؤنا في حكم ثمن الجاه، فمن قائل بالتحريم بإطلاق، ومن قال بالكراهة بإطلاق، ومن مفصل فيه: وأنه إن كان ذو الجاه يحتاج إلى نفقة أو مشقة، أو مسعى، فأخذ أجر مثله، فذلك جائز، وإلا حرم» (¬٤).
ولا شك أن الضمان اليوم خاصة الضمان المصرفي يحتاج إلى نفقة ومشقة،