المبحث الثاني
في حكم الشركة على سبيل العموم
[م-١٢٧٣] ذهب عامة العلماء إلى جواز الشركة في الجملة واستدلوا بأدلة من الكتاب والسنة، وإجماع أهل العلم.
على خلاف بينهم هل الشركة مستحبة أو مباحة. ومن هذه الأدلة:
الدليل الأول:
قال تعالى: ﴿وَإِنَّ كَثِيرًا مِّنَ الْخُلَطَاءِ لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾ [ص:٢٤].
وجه الاستدلال:
قوله: (الخلطاء) فقد ذهب طاووس، وعطاء، والطبري، والبغوي، والبخاري في صحيحه بأن الخلطاء هم الشركاء (¬١).
واستبعده القرطبي؛ لأن الخليط لا يستلزم أن يكون شريكًا، لقوله تعالى: ﴿إِنَّ هَذَا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِيَ نَعْجَةٌ وَاحِدَةٌ﴾ [ص: ٢٣] فلم تكن بينهم شركة.
ولقوله ﷺ: (وما كان من خليطين فإنهما يتراجعان بينهما بالسوية) (¬٢).
فالخلطة هنا: خلطة جوار في المسرح، والمبيت، والحوض، والفحل، وكل واحد منهما يختص بعين ماله، والشركة أخص من ذلك (¬٣).