قال عطاء: فسر لنا جابر قال أما المخابرة فالأرض البيضاء يدفعها الرجل إلى الرجل فينفق فيها ثم يأخذ من الثمر .... الحديث.
وجه الاستدلال:
فسر جابر المخابرة بمعنى المزارعة، وإذا ثبت النهي عن المزارعة فالمساقاة مثلها. قال في الهداية: «والمساقاة هي المعاملة في الأشجار والكلام فيها كالكلام في المزارعة» (¬١).
وقال العيني: «المزارعة منسوخة بالنهي عن كراء الأرض بما يخرج منها، وهي إجارة مجهولة؛ لأنها قد لا تخرج الأرض شيئًا، وادعوا أن المساقاة منسوخة بالنهي عن المزابنة» (¬٢).
ويجاب:
بأن الجواب عن حديث جابر هو نفس الجواب عن حديث رافع ﵁، ولذلك جاء فيه عن ابن عمر: كنا نكري أرضنا ثم تركنا ذلك حين سمعنا حديث رافع بن خديج، فالنهي عن كراء الأرض محمول على ما جاء مفسرًا في بعض ألفاظ حديث رافع بن خديج ﵁، وأما الاستدلال بحديث جابر ﵁ على أن المزارعة منسوخة فهذا قول ضعيف.
قال ابن القيم: «قد عمل به الرسول ﷺ حتى مات، ثم خلفاؤه الراشدون من بعده حتى ماتوا، ثم أهلوهم من بعدهم ولم يبق بالمدينة أهل بيت حتى عملوا به، وعمل به أزواج النبي ﷺ من بعده، ومثل هذا يستحيل أن يكون منسوخًا