القول الرابع:
يجوز أن يكون البذر من أحدهما، وهذا القول رواية في مذهب الإمام أحمد، واختاره ابن قدامة وابن تيمية، وقال في الإنصاف: هو الأقوى دليلًا (¬١).
وهل يصح أن يكون البذر منهما، روايتان في مذهب الإمام أحمد، أحدهما: الصحة. والمشهور عند المتأخرين الفساد (¬٢).
قال ابن قدامة: «وأيهما أخرج البذر جاز؛ لأن النبي ﷺ دفع خيبر معاملة، ولم يذكر البذر، وفي ترك ذكره دليل على جوازه من أيهما كان، وفي بعض لفظ الحديث ما يدل على أنه جعل البذر عليهم، لقول ابن عمر ﵄: دفع رسول الله ﷺ نخل خيبر وأرضها إليهم على أن يعمولها من أموالهم. رواه مسلم (¬٣).
وفي لفظ: على أن يعملوها، ويزرعوها، ولهم شطر ما يخرج منها (¬٤)» (¬٥).
وقال أيضًا: «فإن كان البذر منهما نصفين وشرطا أن الزرع بينهما نصفان فهو بينهما سواء قلنا بصحة المزارعة أو فسادها; لأنها إن كانت صحيحة فالزرع بينهما على ما شرطاه وإن كانت فاسدة، فلكل واحد منهما بقدر بذره لكن إن حكمنا بصحتها لم يرجع أحدهما على صاحبه بشيء.