ولا فرق في ذلك بين صدقة الوقف وبين غيرها من الصدقات؛ لأن المطلق على إطلاقه والعام على عمومه حتى يرد مقيد أو مخصص.
الدليل الخامس:
(ح-٩٩٩) ما رواه البخاري في صحيحه،
عن أنس ﵁، قال: لما نزلت ﴿لَن تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ [آل عمران ٩٢] جاء أبو طلحة إلى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله، يقول الله ﵎ في كتابه، ﴿لَن تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ [آل العمران: ٩٢] وإن أحب أموالي إلي بيرحاء، قال: وكانت حديقة كان رسول الله ﷺ يدخلها، ويستظل بها، ويشرب من مائها، فهي إلى الله ﷿ وإلى رسوله ﷺ أرجو بره، وذخره، فضعها أي رسول الله حيث أراك الله، فقال رسول الله ﷺ: بخ يا أبا طلحة، ذلك مال رابح، قبلناه منك، ورددناه عليك، فاجعله في الأقربين، فتصدق به أبو طلحة على ذوي رحمه ... الحديث (¬١).
قال ابن عبد البر: «وفيه أن الصدقة على الأقارب من أفضل أعمال البر؛ لأن رسول الله ﷺ لم يشر بذلك على أبي طلحة إلا وهو قد اختار ذلك له، ولا يختار له إلا الأفضل» (¬٢).
والصدقة على الأقارب تشمل الوقف وغيره، ويدخل فيها الوارث وغيره.
الدليل السادس:
(ح-١٠٠٠) ما رواه البخاري من طريق بكير، عن كريب مولى ابن عباس،