القول الثالث:
يصح النظر للواقف إذا اشترطه بشرط أن يسلمه إلى المتولي، ثم يأخذه منه، وهذا قول محمد بن الحسن، وابن عبد الحكم من المالكية (¬١).
جاء في العناية: «إذا سلمه إلى المتولي وقد شرط الولاية لنفسه حين وقفه، كان له الولاية بعدما سلمه إلى المتولي، والدليل على ذلك ما ذكره محمد في السير: إذا وقف ضيعة، وأخرجها إلى القيم، لا تكون له الولاية بعد ذلك، إلا أن يشترط الولاية لنفسه، وأما إذا لم يشترط في ابتداء الوقف فليس له ولاية بعد التسليم» (¬٢).
وقال الزيلعي: «وذكر هلال في وقفه، فقال: قال أقوام: إن شرط الواقف الولاية لنفسه كانت له، وإن لم يشترط لا تكون له ولاية، يعني بعض المشايخ قالوا ذلك.
قال مشايخنا: الأشبه أن يكون هذا قول محمد، وقد بيناه، ولا يقال: كيف يكون هذا قول محمد، والتسليم شرط عنده على ما بينا؛ لأنا نقول هذا لا ينافي التسليم؛ لأنه يمكن أن يسلمه إليه ثم يأخذه منه» (¬٣).
وجاء في الذخيرة: «فإن جعله بيد غيره، يجوز له، ويجمع غلته، ويدفعها للواقف يفرقها أجازه ابن عبد الحكم ومنعه ابن القاسم لبقاء تصرفه» (¬٤).