قال الخطيب: «إن أهل العلم قد تقبلوه، واحتجوا به، فوقفنا بذلك على صحته عندهم كما وقفنا على صحة قول رسول الله ﷺ: (لا وصية لوارث)، وقوله في البحر: (هو الطهور ماؤه، الحل ميتته) وقوله: (إذا اختلف المتبايعان في الثمن والسلعة قائمة، تحالفا وترادا البيع)، وقوله: (الدية على العاقلة)، وإن كانت هذه الأحاديث لا تثبت من جهة الإسناد، لكن لما تلقتها الكافة عن الكافة غنوا بصحتها عندهم عن طلب الإسناد لها ... » (¬١).
وقال الطحاوي: «أهل العلم قد قبلوا ذلك واحتجوا به فغني بذلك عن طلب الأسانيد فيه» (¬٢).
قلت: هذا الكلام يصدق على الحديث دون زيادة (إلا أن يشاء الورثة) والله أعلم.
الدليل الرابع:
القياس على الوصية للأجنبي بأكثر من الثلث، فإن الورثة إذا أجازوها جازت، فكذلك الوصية للورثة إذا أجازها الورثة.
قال الخطابي: «وإنما تبطل الوصية للوارث في قول أكثر أهل العلم من أجل حقوق سائر الورثة، فإذا أجازوها جازت، كما إذا أجازوا الزيادة على الثلث للأجنبي جاز» (¬٣).