الصدقة، فأمر أبا رافع أن يقضي الرجل بكره، فرجع إليه أبو رافع، فقال: لم أجد فيها إلا خياراً رباعياً، فقال: أعطه إياه، إن خيار الناس أحسنهم قضاء.
فهنا زاده النبي ﷺ في الوصف، ولما كانت الزيادة غير مشروطة، كان هذا الفعل من حسن القضاء الذي يفعله خيار الناس.
ومثله لو كان في ذمة رجل دين ثابت، فسأل صاحب الدين أن يكتب له به سفتجة إلى بلد آخر، فكتب له جاز ذلك؛ لأن ذلك لم يكن عن شرط (¬١).
القول الثاني:
قال بعض الشافعية: لا يجوز ذلك في أموال الربا، ويجوز في غيرها.
قال العمراني في البيان: «وإن اقترض رجل من غيره درهمًا، فرد عليه درهمين أو درهمًا أجود من درهمه، أو باع منه داره، أو كتب له بدرهمه سفتجة إلى بلد آخر من غير شرط، ولا جرت للمقرض عادة بذلك جاز.
ومن أصحابنا من قال: لا يجوز ذلك في أموال الربا، ويجوز في غيرها.
وهذا ليس بصحيح؛ لما روي: «أن النبي ﷺ اقترض نصف صاع، فرد صاعًا، واقترض صاعًا، فرد صاعين، واقترض من الأعرابي بكرًا، فرد عليه أجود منه، وقال ﷺ: خيار الناس أحسنهم قضاء.
وقال جابر ﵁: كان لي عند رسول الله ﷺ دين، فقضاني، وزادني. ولأنه متطوع بالزيادة، فجاز، كما لو وصله بها» (¬٢).