ولا شهود دل ذلك على أن الأمر بقوله تعالى فاكتبوه للندب، وليس للوجوب (¬١).
الدليل الثالث:
أن في إيجاب الكتابة حرجًا شديدًا، ومشقة عظيمة. وقد قال تعالى: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ [الحج: ٧٨].
الدليل الرابع:
أن الله ﷾ أمر بالكتابة فيما للمرء أن يهبه، ويتركه بإجماع، فكان هذا قرينة على أن الأمر إنما هو للندب على جهة الحيطة للناس، ولهذا قال ﷾: ﴿فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُم بَعْضًا فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ﴾ [البقرة: ٢٨٣]. فإن معناه عندهم: إن توفرت الطمأنينة بينكم، وائتمن بعضكم بعضًا لم يكن التوثيق لازمًا.
القول الثاني:
أن توثيق الدين بالكتابة واجب، وهذا مذهب الظاهرية، وبه قال الطبري (¬٢).
قال الطبري: «والصواب من القول في ذلك عندنا أن الله ﷿ أمر المتداينين إلى أجل مسمى باكتتاب كتب الدين بينهم .... وأمر الله فرض لازم، إلا أن تقوم حجة بأنه إرشاد وندب» (¬٣).