وقال العمراني: «قال ابن الصباغ: لا تفتقر الهبة، والهدية، وصدقة التطوع إلى الإيجاب والقبول، بل إذا وجد منه ما يدل على التمليك صح؛ لأن النبي ﷺ كان يهدى إليه، فيقبضه، ويتصرف فيه، ولم ينقل في شيء من ذلك أن الرسول أوجب له، ولا أنه قبل. وكذلك: أهدى إلى النجاشي، وكان في أرض الحبشة، وما نقل أن النبي ﷺ أمر بالإيجاب والقبول، وكذلك الناس يدفعون صدقات التطوع، فيقبضها المدفوع إليهم، ويتصرفون فيها من غير إيجاب وقبول، ولم ينكر هذا منكر، فدل على أنه إجماع» (¬١).
ويقصد بالإجماع هنا الإجماع العملي.
وجاء في الإنصاف: «وتحصل الهبة بما يتعارفه الناس هبة، من الإيجاب والقبول والمعاطاة المقترنة بما يدل عليها. هذا المذهب ... حتى إن ابن عقيل، وغيره: صححوا الهبة بالمعاطاة، ولم يذكروا فيها الخلاف الذي في بيع المعاطاة ... قال في التلخيص: وهل يقوم الفعل مقام اللفظ؟ يخرج على الرواية في البيع بالمعاطاة، وأولى بالصحة» (¬٢).
القول الثاني:
لا تصح الهبة ولا الهدية بالمعاطاة كالبيع بل يشترط اللفظ من القادر عليه، وهذا قول في مذهب الشافعية (¬٣).