وإن كان من الموهوب له، لم يمنعها؛ لأنه لا غرر في حقه، فلم يعتبر في حقه العلم بما يوهب له، كالموصى له» (¬١).
وهذا يمكن أن يكون قولًا ثالثًا في المسألة لو أن ذلك كان قولًا منسوبًا، وإنما ذكره ابن قدامة احتمالًا، فإن قيل به، فهو أقوى من القول بالمنع مطلقًا.
القول الثاني:
تصح هبة المجهول، وهذا مذهب المالكية، واختيار ابن تيمية من الحنابلة، ورجحه ابن حزم (¬٢).
قال ابن رشد: «ولا خلاف في المذهب في جواز هبة المجهول والمعدوم المتوقع الوجود» (¬٣).
وقال ابن تيمية: «وتصح هبة المجهول، كقوله: ما أخذت من مالي فهو لك، أو من وجد شيئًا من مالي فهو له. وفي جميع هذه الصور يحصل الملك بالقبض ونحوه» (¬٤).
وذكر في مجموع الفتاوى نزاع العلماء في هبة المجهول، ثم قال: «ومذهب مالك في هذا أرجح» (¬٥).